الشيخ الطوسي

224

تلخيص الشافي

ثم يقال لهم : في قولهم : إن الكلام يقتضي حصول المستثنى والمستثنى منه معا لهارون ، وأن من حق الاستثناء أن يطابق المستثنى منه في وقته - : أمّا مطابقة الاستثناء للمستثنى منه فهو الصحيح الواجب الذي ندعو إليه ، ومدار كلامنا عليه في هذه الطريقة . وأمّا حصول المستثنى والمستثنى منه معا لهارون - في وقتهما وعلى سائر وجوههما - فغير واجب ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يقصد إلى جعل منازل هارون من موسى في زمانها ووجه حصولها لأمير المؤمنين عليه السّلام وإنما قصد إلى ايجاب ما كان لهارون من موسى عليهما السّلام في حال مخصوصة لأمير المؤمنين عليه السّلام في حال أخرى مدخل التشبيه والتمثيل بين المنازل أنفسها لا بين أوقاتها وأزمان حصولها . والذي دلّنا على صحة هذه الجملة : ما قدمناه : من اعتبار الاستثناء لأنه صلّى اللّه عليه وآله إذا استثنى ما أخرجه من المنازل بعده - وكان الاستثناء من شأنه أن يطابق المستثنى منه حتى يكون مخرجا من الكلام ما لولاه لثبت على الوجه الذي تعلق به الاستثناء - فلا بدّ أن يحكم بأنه صلّى اللّه عليه وآله أراد بصدر الكلام : إيجاب المنازل بعده ، فكأنه صلّى اللّه عليه وآله قال : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى بعدي » واستغنى عن التصريح بلفظة ( بعدي ) في صدر الكلام ، من حيث كان الاستثناء دالا عليها ومقتضيا لها . وهذا هو الواجب في الكلام الفصيح ، يعني أن يكتفي بيسيره عن كثيره ، وبالتصريح في بعضه عن التصريح في كله ، ولو لم يقتض الاستثناء ما ذكرناه ، لخرج عن مطابقة المستثنى منه ، وبعد عن الفائدة ، لأن هارون لم يكن نبيا بعد وفاة موسى ، فيكون الاستثناء مخرجا ما لولاه لثبت . ولا فرق بين تعلق الاستثناء بالحال المخصوصة التي لم تثبت لهارون ولا قدرنا اضمارها في صدر الكلام ، وبين تعلقها بكل منزلة لم تثبت لهارون من موسى على وجه من الوجوه . فوجب - بما بيّناه - أن يكون ما أوجب - في صدر